سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

520

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

واقعة بسبب المتنبي قد تقدّم ذكرها في ترجمته والحق انه كان قليل النظير فحلا مقدما واشتهاره شاهد بسبقه فقل ما اشتهر إلا الجيد ومن سعادته انها عدت معايب شعره وسقطاته لقلتها وللّه در قول الشاعر : ومن ذا الذي تحصى سجاياه كلها * كفى المرء نبلا أن تعد معايبه قالوا إن أبا تمام والبحتري والمتنبي طبقة واحدة لم يقع الاتفاق على تفضيل بعضهم على بعض . وقال بعض الأدباء في أبى تمام والمتنبي انهما حكيمان والشاعر البحتري . ( قلت ) وينبغي لأبى تمام وأبى الطيب ان يعززا بثالث أعنى إبا العلا المعري الزاهد المجيد بل ويزاحما بأبى فراس الهمداني المشهور . وذكر الحاتمي ان أكثر مأخذ المتنبي من أبي تمام وحظى شعر المتنبي واشتهر قال ابن خلكان بلغني ان لديوانه أربعين شرحا . ( وحكى ) السرى الرفا الشاعر المشهور ، قال حضرت مجلس الأمير سيف الدولة بعد قتل المتنبي فجرى ذكره فأثنى عليه الأمير وذكر شعره وقلت أيها الأمير اقترح لي أي قصيدة أردت فانى اعارضها بما يعلم الأمير ان المتنبي قد خلف نظيره فقال لي عارض قصيدته التي مطلعها : بعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي * وللحب ما لم يبق منى وما بقي قال فلما رجعت إلى منزلي تأملت القصيدة فإذا هي ليست من مختاراته ثم مرّ لي فيها قوله : إذا شاء ان يلهو بلحية أحمق * أراه غبارى ثم قال له الحق فعلمت انه اراده الأمير وخيرة اللّه لي ، وقال بعض المتعصبين عليه في قوله : تبل خدى كلما ابتسمت * من مطر برقه ثناياها انها تبصق في وجهه وما أنصفه فان البيت غاية في الحسن ومما عيب عليه قوله انى على شغفى بما في خمرها * لأعف عما في سراويلاتها